ابو القاسم عبد الكريم القشيري
11
لطائف الإشارات
من رضى من اللّه بغير اللّه أرخص في صفقته ثم إنه خسر في تجارته ؛ فلا له - وهو عن اللّه - أثر استمتاع ، ولا له - في دونه سبحانه - اقتناع ؛ بقي عن اللّه ، ولم يستمتع عن اللّه . وهذا هو الخسران المبين . قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 10 ] لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ ( 10 ) كيف يراعى حقّ المؤمنين من لا يراعى حقّ اللّه في اللّه ؟ أخلاقهم تشابهت في ترك الحرمة . قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 11 ] فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 11 ) معناه : وإن قبلناهم وصلحوا لولائنا فلحمة النّسب في الدّين بينكم وبينهم وشيجة « 1 » ، وإلا فليكن الأجانب منا على جانب منكم . قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 12 ] وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ( 12 ) إذا جنحوا إلى الغدر ، ونكثوا ما قدّموه من ضمان الوفاء بالعهد ، وبسطوا ألسنتهم فيكم باللوم فاقصدوا من رحى الفتنة عليه تدور ، وغصن الشّرّ من أصله يتشعّب ، وهم سادة الكفار وقادتهم . وحقّ القتال إعداد القوة جهرا ، والتبرّى عن الحول والقوة سرّا . قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 13 ] أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 13 )
--> ( 1 ) أي مشتبكة متصلة .